قادرا على ذلك وفعله ، لكن ذلك يبطل الغرض بالتكليف وهو ان يفعلوا العبادة
على وجه يستحقون بها الثواب ، ومع الالجاء لا يمكن ذلك ، فلذلك لم يشأ ذلك .
فالآية تفيد قدرته على الالجاء وتأتي ذلك . ثم قال ( ولكن يدخل من يشاء في
رحمته ) أي يدخلهم في الجنة وثوابها من يشاء منهم إذا أطاعوا واجتنبوا معاصيه
وبين أن ( الظالمين ) نفوسهم بارتكاب معصية الله ( مالهم من ولي ) يواليهم
( ولا نصير ) يمنعهم من عذاب الله إذا أراد فعله بهم جزاء على معاصيهم ، ثم
قال ( أم اتخذوا من دونه أولياء ) معناه بل هؤلاء الكفار اتخذوا من دون الله
أولياء من الأصنام والأوثان يوالونهم وينصرونهم . ثم قال ( فالله هو الولي )
معناه المستحق في الحقيقة للولاية والتقرب إليه هو الله تعالى دون غيره ( وهو يحيي
الموتى وهو على كل شئ قدير ) يصح أن يكون مقدورا له قادر . ومن كان
بهذه الصفة فهو الذي يجب ان يتخذ وليا .
وقوله ( وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله ) معناه ان الذي تختلفون
فيه من أمر دينكم ودنياكم وتتنازعون فيه ( فحكمه إلى الله ) يعني أنه الذي يفصل
بين المحق فيه وبين المبطل ، لأنه العالم بحقيقة ذلك ، فيحكم على المحق باستحقاق
الثواب وعلى المبطل باستحقاق العقاب .
وقيل : معناه فحكمه إلى الله ، لأنه يجب ان يرجع إلى أمره في الدنيا وفصل
القضاء في الآخرة . ثم قال لنبيه قل لهم ( ذلك ) الذي وصفته من أنه يحيي
الموتى وهو على كل شئ قدير ( هو الله ربي ) ومدبري ( عليه توكلت ) بمعنى
فوضت أمري إليه وأسندت ظهري إليه ( واليه أنيب ) أي ارجع إليه في جميع
أموري واحوالي .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 146
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٤٦