الله كثيرا عند ذلك . وإنما قال ( فذو دعاء عريض ) ولم يقل : طويل ، لأنه
أبلغ ، لان العرض يدل على الطول ، ولا يدل الطول على العرض إذ قد يصح طويل
ولا عرض له . ولا يصح عريض ولا طول له ، لان العرض الانبساط في خلاف
جهة الطول ، والطول الامتداد في أي جهة كان .
وفى الآية دلالة على بطلان قول المجبرة : انه ليس الله على الكافر نعمة ، لأنه
اخبر تعالى بأنه ينعم عليه وانه يعرض عن موجبها من الشكر وفي دعائه عند الشدة
حجة عليه ، لأنه يجب من اجل قلة صبره على الشدة ان يشكر برفعها عنه إلى النعمة ،
فقال الله تعالى لهم على وجه الانكار عليهم ( قل أرأيتم إن كان ) هذه
النعمة ( من عند الله وكفرتم به ) أي وجحدتموه ( من أضل ممن هو في شقاق
بعيد ) أي في مشاقة الله بخلافه له بعيد عن طاعته . والشقاق المبل إلى شق العداوة
لا لأجل الحق كأنه قال لا أحد أضل ممن هو في شقاق بكفره ، وبه يذم من كان عليه ،
كما قال علي عليه السلام ( يا أهل العراق يا أهل الشقاق والنفاق ومساوئ ، الأخلاق )
وقيل : الشقاق فراق الحق إلى العداوة وأهله .
وقوله ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ) معناه إن الدلائل في
آفاق السماء بسير النجوم وجريان الشمس والقمر فيها بأتم التدبير ، وفي أنفسهم جعل
كل شئ لما يصلح له من آلات الغذاء ومخارج الأنفاس ، ومجاري الدم ، وموضع
العقل والفكر ، وسبب الافهام ، وآلات الكلام . وقال السدي : آياتنا في الآفاق
بصدق ما يخبر به النبي صلى الله عليه وآله من الحوادث عنها . وفي ما يحدث من أنفسهم ، وإذا
رأوا ذلك تبينوا وعلموا أن خبره حق ، وانه من قبل الله تعالى .
وقوله ( أو لم يكف بربك انه على كل شئ شهيد ) أي هو عالم لجميع ذلك
والباء زائدة ، والتقدير أو لم يكف ربك انه عالم بجميع الأشياء . والمعنى أليس في
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 138
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٣٨