" وجعل لله أندادا " أي وسمى له تعالى أمثالا في توجيه عبادته إليها من
الأصنام والأوثان " ليضل عن سبيله " فمن ضم الياء أراد ليضل بذلك غيره عن
سبيل الحق . ومن فتح الياء أراد ليضل هو عن ذلك ، واللام لام العاقبة ، لأنهم
لم يفعلوا ما فعلوه وغرضهم أن يضلوا عن سبيل الله ، لكن عاقبتهم كان إليه .
فقال الله تعالى لنبيه ( قل ) له يا محمد على سبيل التهديد ( تمتع بكفرك قليلا )
يعني مدة حياتك ( إنك من أصحاب النار ) في العاقبة ، وهم الذين يلزمون عذاب
جهنم . ثم قال ( أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما ) فآناء الليل ساعات الليل
واحدها آن ، وإني بالياء ( ساجدا وقائما ) أي في هاتين الحالتين ( يحذر الآخرة )
أي يخاف عذاب الآخرة ( ويرجو رحمة ربه ) كمن خالف ذلك ، فإنهما
لا يتساويان ابدا ، ثم قال ( قل ) لهم على وجه الانكار عليهم ( هل يستوي
الذين يعلمون ) الحق ويعملون به ( والذين لا يعلمون ) ولا يعملون به ، فإنهما
لا يتساويان أبدا ( إنما يتذكر ) في ذلك ( أولوا الألباب ) أي ذوو العقول
وروى جابر عن أبي جعفر عليه السلام في تفسير هذه الآية أنه قال : نحن الذين يعلمون
وعدونا الذين لا يعلمون .
ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله ( قل ) لهم يا محمد ( يا عبادي الذين آمنوا ) بالله
وصدقوا بوحدانيته وأقروا برسله ( اتقوا ربكم ) أي عقاب ربكم باجتناب
معاصيه . ثم قال ( للذين أحسنوا ) يعني فعلوا الأفعال الحسنة وأحسنوا إلى غيرهم
جزاء لهم على ذلك ( في هذه الدنيا حسنة ) يعني ثناء حسن وذكر جميل ومدح
وشكر ، وقيل : صحة وسلامة وعافية ، ذكره السدي ( وارض الله واسعة ) فتهاجروا
فيها عن دار الشرك - في قول مجاهد - وقيل : أرض الله يعني أرض الجنة واسعة
( إنما يوفى الصابرون أجرهم ) وثوابهم على طاعتهم وصبرهم على شدائد الدنيا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 13
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٣