" ثم استوى على العرش " ( 1 ) معناه ثم استوى تدبيره بتقدير القادر عليه . وقيل
إن الاستوى بمعنى الاستيلاء ، كما قال الشاعر :
ثم استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق ( 2 )
فاما الاستواء عن اعوجاج فمن صفات الأجسام لا يجوز ذلك على الله
تعالى . وقوله " ثم استوى إلى السماء " يفيد انه خلق السماء بعد خلق الأرض
وخلق الأقوات فيها ، ولا ينافي ذلك قوله " أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع
سمكها فسواها " إلى قوله ( والأرض بعد ذلك دحاها ) ( 3 ) لان ذلك يفيد أن
الأرض كانت مخلوقة غير مدحوة ، فلما خلق الله السماء دحا بعد ذلك الأرض
فبسطها ، وإنما جعل الله السماوات أولا دخانا ثم سبع سماوات طباقا ثم زينها
بالمصابيح ، لما في ذلك من الدلالة على أن صانعها وخالقها ومدبرها ليس كمثله
شئ من الموجودات غني عن كل شئ سواه ، وإن كل ما سواه يحتاج إليه من حيث إنه
قادر لنفسه لا يعجزه شئ ، عالم لنفسه لا يخفى عليه شئ . و ( الدخان ) جسم
لطيف مظلم ، فالله تعالى خلق السماوات أولا دخانا ثم نقلها إلى حال السماء من
الكثافة والالتئام لما في ذلك من الاعتبار واللطف لخلقه .
وقوله ( فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا اتينا طائعين ) قال ابن
عباس أتت السماء بما فيها من الشمس والقمر والنجوم وأتت الأرض بما فيها من
الأنهار والأشجار والثمار ، وليس هناك أمر بالقول على الحقيقة ولا إطاعة ، ولا
هامش
( 1 ) سورة 7 الأعراف آية 53 وسورة 10 يونس آية 3 وسورة 13
الرعد آية 2 وسورة 25 الفرقان آية 59 وسورة 32 ألم السجدة آية 4 وسورة
57 الحديد آية 4
( 2 ) مر في 1 / 125 و 2 / 396 و 4 / 452 و 5 / 386
( 3 ) سورة 79 النازعات آية 30