والجبل الطوفان والطمس . ذكره ابن زيد .
ثم اخبر تعالى عن فرعون وقومه أنه لما جاءتهم آيات الله ودلائله مبصرة .
وقيل في معنى مبصرة قولان :
أحدهما - انها تبصر الصواب من الخطأ ، يقال أبصرته وبصرته بمعنى
واحد ، كقولك أكفرته وكفرته ، وأكذبته وكذبته .
الثاني - مبصرة للحق من الباطل ، فهي تهدي إليه كأنها تراه . قالوا
عند ذلك إنه هذه الآيات " سحر مبين " أي ظاهر .
ثم قال " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا " والمعنى انهم عرفوها
وعلموها بقلوبهم ، لكنهم جحدوا بها بألسنتهم طلبا للعلو والتكبر ، ففي ذلك
دلالة على أنهم كانوا معاندين إذ جحدوا ما عرفوا . وقال الرماني : لا تدل على
ذلك ، لان معرفتهم كانت بوقوعها على الحقيقة . فأما الاستدلال على أنها
من فعل الله ومن قبله ليدل بها على صدق من أعطاها إياه فبعد العلم بوقوعها .
وقال أبو عبيدة : الباء زائدة ، والمعنى وجحدوها ، كما قال العجاج :
نضرب بالسيف ونرجوا بالفرح ( 1 )
وقيل إنهم جحدوا ما دلت عليه من تصديق الرسول ، كما تقول كذبت
به أي بما جاء به .
ثم قال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله " فانظر " يا محمد * ( كيف كان عاقبة
المفسدين ) * لان الله أهلكهم وغرقهم ودمر عليهم .
ثم اخبر تعالى بأنه اعطى داود وسليمان علما من عنده ، وانهما قالا الحمد لله
هامش
( 1 ) قد مر في 7 / 118 من هذا الكتاب