ثم اخبر ان هؤلاء الشعراء يقولون ويحثون على أشياء لا يفعلونها هم ، وينهون
عن أشياء يرتكبونها ، ثم استثنى من جملتهم الذين آمنوا منهم وعملوا الصالحات
وذكروا الله كثيرا ، فاجتنبوا معاصيه ، وانتصروا - لنفوسهم في الدين - من
الذين ظلموهم . وقيل : أراد الشعراء الذين ردوا على المشركين هجاءهم للمؤمنين ،
فانتصروا بذلك للنبي والمؤمنين ، ثم هدد الظالمين ، فقال " وسيعلم الذين ظلموا "
نفوسهم " أي منقلب ينقلبون " أي أي منصرف ينصرفون إليه لان منصرفهم إلى
النار ، نعوذ بالله منها . وقيل أراد الذين ظلموا نفوسهم بقول الشعر الباطل من هجو النبي
والمؤمنين ، ومن يكذب في شعره .
وقوله " أي منقلب ينقلبون " نصب ( أي ) ب ( ينقلبون ) ولا يجوز أن
أن يكون منصوبا ب ( سيعلم ) ، لان أيا لا يعمل فيها ما قبلها ، لان الاستفهام له
صدر الكلام حتى ينفصل من الخبر بذلك .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 71
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٧١