منايا يقربن الحتوف لأهلها جهارا * ويستمتعن بالانس الجبل ( 1 )
ومعناه اتقوا خليقة الأولين في عبادة غير الله والاشراك معه ، فهو عطف
على ( الذي ) فيها ، ولا يجوز أن يكون منصوبا ب " خلقكم " لان الله تعالى لم يخلق
كفرهم ، ولا ضلالهم ، وإن جعلته منصوبا ب " خلقكم " على أن يكون
المعنى اتقوا الله الذي خلقكم وخلق الخلق الأولين ، كان جائزا ، وأخلصوا
العبادة لله . فقالوا في الجواب له " إنما أنت من المسحرين " وقد فسرناه .
" وما أنت إلا بشر مثلنا " أي مخلوقا من الناس مثلنا ، ولست بملك
حتى يكون لك فضل علينا . والبشر هو الانسان ، والانسان مشتق من الانس
ووزنه ( فعليان ) والأصل إنسيان غير أنه حذف منه الياء ، فلما صغر رد إلى
أصله ، فقيل : انسيان . والبشر من البشرة الظاهرة . والمثل والشبه واحد .
" وإن نظنك لمن الكاذبين " معناه إنا نحسبك كاذبا من جملة الكاذبين .
و ( إن ) هي المخففة من الثقيلة . ولذلك دخلت اللام في الخبر . ثم قالوا له : إن
كنت صادقا ومحقا في دعواك " فاسقط علينا كسفا من السماء " أي قطعا - في
قول ابن عباس - وهو جمع كسفة ، ومثله نمرة وتمر ، فقال لهم في الجواب عن
ذلك " ربي أعلم بما تعملون " ومعناه إنه إن كان في معلومه أنه : متى بقاكم انكم
تتوبون أو يتوب تائب منكم ، لم يقتطعكم بالعذاب ، وإن كان في معلومه
انه لا يفلح واحد منكم ، فسيأتيكم عذاب الاستئصال .
ثم قال تعالى " فكذبوه " يعني قوم شعيب كذبوا شعيبا ، فعاقبهم الله بعذاب
يوم الظلة ، وهي سحابة رفعت لهم ، فلما خرجوا إليها طلبا لبردها من شدة
ما أصابهم من الحر مطرت عليهم نارا فأحرقتهم ، فهؤلاء أصحاب الظلة ، وهم
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 19 / 60