فإنه كان من بني إسرائيل ، وكانوا هم قبطا ولم يسمه الله بأنه أخوهم . ثم حكى
عن شعيب أنه قال لقومه مثل ما قاله سائر الأنبياء وقد فسرناه .
ثم قال لهم " أوفوا الكيل " أي أعطوا الواجب وافيا غير ناقص ويدخل
الوفاء في الكيل والذرع والعدد ، يقال : أوفى يوفي إيفاء ووفاء . ونهاهم أن
يكونوا من المخسرين ، فالمخسر المعرض للخسران في رأس المال بالنقصان
أخسر يخسر إخسارا إذا جعله يخسر في ماله ، وخسر هو يخسر خسرانا
وأخسره نقيض أربحه . وأمرهم أن يزنوا بالقسطاس المستقيم ، فالوزن وضع
شي بإزاء المعيار ، لما يظهر منزلته منه في ثقل المقدار إما بالزيادة أو النقصان أو
التساوي . والقسطاس العدل في التقويم على المقدار ، وهو على وزن ( قرطاط )
وجمعه قساطيس . وقال الحسن : القسطاس القبان . وقال غيره هو الميزان . وقال
قوم هو العدل والسواء . ذكره أبو عبيدة .
ثم قال لهم " ولا تبخسوا الناس أشياءهم " أي لا تنقصوها ، " ولا
تعثوا في الأرض مفسدين " قال قوم : لا تعثوا فيها بالمعاصي . وقال سعيد ابن
المسيب : معناه لا تفسدوا فيها بعد اصلاحها . وقال أبو عبيدة : عثا يعثا عثوا
وهو أشد الفساد بالخراب . وقال غيره : عثا يعثوا عثوا ، وعاث يعيث عيثا .
ثم قال لهم " واتقوا الذي خلقكم " وأوجدكم بعد العدم " والجبلة الأولين "
فالجبلة الخليقة التي طبع عليها الشئ - بكسر الجيم - وقيل أيضا بضمها ويسقطون
الهاء أيضا فيخففون . ومنه قوله " ولقد أضل منكم جبلا كثيرا " ( 1 ) وقال
أبو ذؤيب :
هامش
( 1 ) سورة 36 يس آية 62