برأس من بني جشم بن عمرو ( 1 )
وبيت رأس بيت بالشام ، تتخذ فيه الخمور . والهاء في قوله " نزله . . . وانه
لتنزيل " كناية عن القرآن في قول قتادة . وصفه الله تعالى أنه تنزيل من رب
العالمين الذي خلق الخلائق . ووصفه بأنه تنزيل من رب العالمين ، تشريف له
وتعظيم لشأنه . ثم قال " نزل به الروح الأمين " من خفف أسند الفعل إلى
جبرائيل ، ولذلك رفعه . ومن ثقل أسنده إلى الله تعالى ، ونصب * ( الروح
الأمين ) * على أنه مفعول به . والروح الأمين جبرائيل ( ع ) . وإنما قال
* ( على قلبك ) * لأنه بقلبه يحفظه فكأنه المنزل عليه . و ( الروح الأمين )
جبرائيل ( ع ) في قول ابن عباس والحسن وقتادة والضحاك وابن جريج .
ووصف بأنه ( روح ) من ثلاثة وجوه :
أحدها - انه تحيا به الأرواح بما ينزل من البركات .
الثاني - لان جسمه روحاني .
الثالث - ان الحياة عليه أغلب ، فكأنه روح كله .
وقوله * ( على قلبك لتكون من المنذرين ) * أي انزل هذا القرآن على قلبك لتخوف
به الناس وتنذرهم . ثم عاد إلى وصفه فقال * ( وإنه لفي زبر الأولين ) * ومعناه
إن ذكر القرآن في كتب الأولين على وجه البشارة به ، لا لان الله أنزله على
غير محمد صلى الله عليه وآله . وواحد ( الزبر ) زبور ، وهي الكتب ، تقول : زبرت
الكتاب أزبره زبرا إذا كتبته . واصله الجمع ، ومنه الزبرة الكتبة ، لأنها مجتمعة .
ثم قال تعالى * ( أولم يكن لهم آية ) * اي دلالة في علم بني إسرائيل واضحة
هامش
( 1 ) ملحق ديوانه امرئ القيس اخبار عمرو بن كلثوم : 226 وروايته :
برأس من بني جشم بن بكر * ندق به السهولة والحزونا