الانسان لما يتراوح الناس إليها في العمل ، ومنه الرواح إلى المنزل للاستراحة
ومعنى " ونفخت فيه من روحي " أي توليت خلقها من غير سبب كالولادة
التي تؤدي إليها ، لان الله تعالى شرف آدم بهذه الحال وكرمه . وفي الكلام
حذف وتقديره إن الله خلق آدم الذي وعدهم بخلقه ثم إن الملائكة سجدت
بأجمعها له إلا إبليس الذي أمتنع ، وقد بينا اختلاف الناس في أن إبليس هل
كان من جملة الملائكة ، ومن قبلهم أو كان في جملتهم يتناول الامر له بالسجود
فلا نطول بإعادته فمن قال لم يكن منهم ، قال ( إلا ) بمعنى ( لكن ) وتقديره :
لكن إبليس استكبر وتجبر وامتنع من السجود له ، وكان بذلك الاباء والمخالفة
من جملة الكافرين .
ثم حكى ما خاطب الله تعالى إبليس به حين امتنع من السجود لآدم " ما
منعك ان تسجد لما خلقت بيدي " على وجه التقريع له والتهجين لفعله ،
وإنما قال " بيدي " على وجه تحقيق الإضافة لخلقة الله تعالى ، لا انه أمر به أو
كان على سبب أدى إليه تعالى ، والتثنية أشد مبالغة ، كما قال الشاعر :
دعوت لما نابني مسورا * فلبي فلبي يدي مسور ( 1 )
لتحقيق إضافة المبالغة إلى مسور ، ومثله قولهم : هذا ما كسبت يداك أي
ما كسبته أنت قال الشاعر :
أيها المبتغي فناء قريش * بيد الله عمرها والفناء
فوحد لتحقيق الإضافة . ثم قال له بلفظ الاستفهام والمراد به الانكار
" استكبرت " يا إبليس أي طلبت التكبر بامتناعك من السجود له " أم كنت
من العالين " الذين يعلون على الخلق تجبرا وتكبرا . وقرئ في الشواذ " بيدي
هامش
( 1 ) اللسان ( سور ، لبب )