علم بالملأ الاعلى إذ يختصمون ( 69 ) إن يوحى إلي إلا أنما أنا
نذير مبين ) * ( 70 ) أربع آيات .
قرأ أبو جعفر " إنما انا نذير مبين " بكسر الهمزة . الباقون بفتحها .
لما وصف الله تعالى نفسه بأنه الواحد القهار وصفها أيضا بأنه " رب
السماوات والأرض " أي مالكهما ومدبرهما ومدبر ما بينهما " العزيز "
الذي لا يغالب لسعة مقدوراته " الغفار " لذنوب عباده إذا تابوا .
ثم قال قل لهم يا محمد " هو نبأ عظيم " قال مجاهد والسدي يعني القرآن
" هو نبأ عظيم " أي الخبر العظيم وقال الحسن : هو يوم القيامة .
ثم خاطب الكفار فقال " أنتم " معاشر الكفار " عنه معرضون " عن هذا
النبأ العظيم لا تعلمون بما يوجب مثله من اجتناب المعاصي وفعل الطاعات .
ثم أمر نبيه صلى الله عليه وآله ان يقول أيضا " ما كان لي من علم بالملأ الاعلى إذ
يختصمون " يعني بالملأ الاعلى الملائكة اختصموا في آدم حين قيل : لهم
" إني جاعل في الأرض خليفة " في قول ابن عباس وقتادة والسدي ، فما
علمت ما كانوا فيه إلا بوحي من الله تعالى . وقيل : كان اختصام الملائكة في
ما كان طريقه الاجتهاد . وقيل : بل طريقه استخراج الفائدة ، ولا يجوز ان
يختصموا في دفع الحق .
وقوله " إن يوحى إلي إلا أنما انا نذير مبين " قيل في معناه قولان :
أحدهما - ليس يوحى إلى إلا لأني انا نذير مبين أي مخوف من المعاصي
مظهر للحق .
الثاني - ليس يوحى إلي إلا الانذار البين الواضح .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 579
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٧٩