قرأ عاصم إلا هيبرة وخلف وحمزة " قال فالحق " بالرفع " والحق " بالنصب .
الباقون بالنصب فيهما ، من رفع تقديره فأنا الحق ، ويجوز على تقدير فالحق لأملأن
كما تقول : عزيمة صادقة لآتينك ، ويجوز على تقدير حذف الخبر ، وتقديره :
فالحق مني لأملأن . ومن نصب فعلى فالحق لأملأن على القسم ، كما تقول : والله
لأفعلن ، ويجوز في مثله حقا لأملأن ، ويكون ( والحق أقول ) اعتراضا
بين الكلامين ، ويجوز أن يكون النصب على تقدير اتبعوا الحق ، أو أقول
الحق . وقال أبو علي : من نصب ( الحق ) الأول فعلى اضمار ( فعل ) نحو ما
ظهر في قوله " ليحق الحق " ( 1 ) وفي قوله " ويحق الله الحق " ( 2 ) .
لما حكى تعالى ما قال لإبليس على وجه الانكار عليه " استكبرت أم
كنت من العالين " حكى ما أجاب به إبليس ، فإنه قال " انا خير منه خلقتني
من نار وخلقته من طين " وقيل إن الله تعالى خلق الملائكة من الريح فسموا
بذلك روحانيبن ، وخلق آدم من الطين وخلق إبليس من النار ، فظن
إبليس إن النار أشرف من الطين لما فيها من النور ، ولما يكون بها من
الانضاح لأكثر ما يحتاج إليه ومن الاحراق الذي يقع به الزجر من العقاب
فدخلت عليه الشبهة بهذا ، وظن أنه أفضل منه من حيث كان أصله أفضل
من أصل آدم ، وكيف يجوز أن يفضل آدم عليه السلام عليه . وهذا يدل على أن
السجود لآدم كان على وجه التفضيل له على جميع من أمر بالسجود له ، وإلا
لم يكن يمتنع من ذلك ، ولم يعلم إبليس أن الله تعالى إنما أمرهم بالسجود
لآدم عبادة له ، وإن كان تفضيلا لآدم وإن لهم في ذلك لطفا في تكليفهم
فلذلك أمرهم الله بالسجود له ، ولو أنعم النظر في ذلك لزالت شبهته . فقال
هامش
( 1 ) سورة 8 الأنفال آية 8
( 2 ) سورة 10 يونس آية 82