الاستفهام الذي معناه التعجب والتوبيخ ، ومن وصل أراد الاخبار ، يعنون
الذين كنا نعدهم من الأشرار " اتخذناهم سخريا " فمن كسر السين جعله من
الهزء أي كنا نسخر منهم في الدنيا ، ومن ضم السين جعله من السخرة
أي كنا نسخرهم ونستذلهم " أم زاغت عنهم الابصار " ومن قطع الهمزة
جعل ( أم ) معادلة ومن وصلها جعل ( أم ) بمعنى بل ، قال مجاهد والضحاك
" أم زاغت عنهم الابصار " أي ابصارنا ، فلا ندري أين هم . وقال الحسن :
كل ذلك قد مثلوا بهم اتخذوها سخريا وزاغت عنهم أبصارهم محقرة لهم .
ثم اقسم تعالى ان الذي حكاه من تخاصم أهل النار ومجادلة بعضهم لبعض
" لحق " أي كائن لا محالة .
ثم أمر نبيه صلى الله عليه وآله فقال " قل " يا محمد " إنما أنا منذر " أي مخوف من
معاصي الله ومحذر من عقابه " وما من إله " أي وليس من يحق له العبادة
" إلا الله الواحد " الفرد " القهار " لجميع خلقه المستعلي عليهم بسعة مقدوره
لا يقدر أحد على الخلاص من عقوبته إذا أراد عقابه ، ومن اختار وصل
الهمزة في قوله " اتخذناهم " قال لأنهم علموا انهم اتخذوهم سخريا في دار الدنيا
وإنما اعترفوا بذلك يوم القيامة ، يقولون اتخذناهم سخريا بل زاغت عنهم
ابصارنا محقرة لهم . ومن قطع الهمزة قال : هذا على وجه التوبيخ لنفوسهم
والتبكيت لها . ثم قال ذلك أي ثم يقولون بل زاغت عنهم ابصارنا فلا نراهم .
قوله تعالى :
* ( رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار ( 66 )
قل هو نبأ عظيم ( 67 ) أنتم عنه معرضون ( 68 ) ما كان لي من
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 578
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٧٨