القوم وتعتبرون به لتجتنبوا ما كانوا يفعلونه من الكفر والضلال . وفي
قوله * ( لمحضرون ) * حذف ، لان تقديره فإنهم لمحضرون العقاب واليم
العذاب لتكذيبهم والجزاء بما تقتضيه الحكمة فيهم . وهذا الابهام تغليظ في
الوعيد بالعذاب ، لأنه لعظمه معلوم لا يخفى أمره ، ووجه الحجة عليهم في
قوله * ( ورب آبائكم الأولين ) * انه إذا كان الرب واحدا وجب اخلاص
العبادة لواحد ، لأنه الذي يملك الضر والنفع في جميع الأمور ، وذلك يبطل
عبادة الأوثان .
ثم قال كما جازينا هؤلاء بهذا الجزاء وهو ان أثنينا عليهم في آخر
الأمم مثل ذلك نجزي من فعل الطاعات واجتنب المعاصي .
ثم اخبر ان الياس كان جملة عباده المصدقين بجميع ما اخبر الله به من
وعد ووعيد وغير ذلك ، العاملين بما أوجب الله عليهم .
قوله تعالى :
* ( وإن لوطا لمن المرسلين ( 133 ) إذ نجيناه وأهله
أجمعين ( 134 ) إلا عجوزا في الغابرين ( 135 ) ثم دمرنا
الآخرين ( 136 ) وإنكم لتمرون عليهم مصبحين ( 137 )
وبالليل أفلا تعقلون ( 138 ) وإن يونس لمن المرسلين ( 139 )
إذ أبق إلى الفلك المشحون ( 140 ) فساهم فكان من المدحضين ( 141 )
فالتقمه الحوت وهو مليم ( 142 ) فلولا أنه كان من المسبحين ( 143 )
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 526
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٢٦