وفي قراءة عبد الله * ( وإن إدريس لمن المرسلين سلام على إدراسين ) *
وقيل أيضا إنه جمع ، لأنه أراد الياس ومن آمن معه من قومه ، وقال الشاعر :
قدني من نصر الخبيبين قدي ( 1 )
فجعل ابن الزبير أبا خبيبا ومن كان على رأيه عددا ولم يضفهم بالياء
فيقول : خبيبين ، فخفف في الشعر مثل الاشعرين ، وكما قالوا : سيرة العمرين
وخير الزهدمين ، وإنما أحدهما زهدم والآخر كردم . وقال قوم : تقديره
على * ( آل ياسين ) * فخفف ، لأنه أراد الياسا وقومه ، كما قالوا : الاشعرون
والمهليون . قال الشاعر :
انا ابن سعد أكرم السعدينا .
وكلهم قرأ * ( وإن الياس ) * بقطع الهمزة إلا أن أبا عامر ، فإنه فصل
الهمزة وأسقطها في الدرج ، فإذا ابتدأ فتحها ، قال أبو علي النحوي : يجوز
أن يكون حذف الهمزة حذفا ، كما حذفها أبو جعفر في قوله * ( إنها لإحدى
الكبر ) * ( 2 ) ويحتمل أن تكون الهمزة التي تصحب لام التعريف ، وهي تسقط
في الدرج ، وأصله ( ياس ) .
اخبر الله تعالى أن الياس من جملة من أرسله الله إلى خلقه نبيا داعيا
إلى توحيده وطاعته حين * ( قال لقومه ألا تتقون ) * الله بترك معاصيه
وفعل طاعاته ، فاللفظ لفظ الاستفهام والمراد به الانكار ، كما يقول القائل ألا
تتقي الله يا فلان في أن تظلم أو تزني ، وما أشبه ذلك ، وإنما يريد بذلك
الانكار . ثم قال لهم * ( أتدعون بعلا ) * قال الحسن والضحاك وابن زيد :
المراد بالبعل - ههنا - صنم كانوا يعبدونه ، والبعل في لغة أهل اليمن هو
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 15 / 118
( 2 ) سورة 74 المدثر آية 35