كل اذبة ، فأصل المن القطع من قوله * ( فلهم أجر غير ممنون ) * ( 1 ) أي
غير مقطوع ، وحل منين متقطع والمنية الموت ، لأنها قاطعة عن تصرف الحي
والبركة ثبوت الخير النامي على مرور الأوقات فبركته على إبراهيم وإسحاق
باللطف في دعائهما إلى الحق ، وبالخبر عن أحوال جليلة في التمسك بطاعة
الله * ( ونجيناهما وقومهما ) * ومعناه إنا خلصنا موسى وهارون ، ومن كان
آمن بهما * ( من الكرب العظيم ) * أي الأذى الذي كان يؤذونهم بأن أهلك
الله فرعون وقومه وغرقهم * ( ونصرناهم ) * يعني موسى وهارون وقومهما ،
* ( فكانوا هم الغالبين ) * لأعدائهم بالحجج الظاهرة وبالقهر ، من حيث أن الله
غرق أعداءهم * ( وآتيناهما ) * يعني موسى وهارون * ( الكتاب المستبين ) * يعني
التوراة الداعي إلى ما فيه من البيان بالمحاسن التي تظهر منه في الاستماع ،
فكل كتاب لله بهذه الصفة من ظهور الحكمة فيه * ( وهديناهما الصراط المستقيم ) *
يعني أرسلنا موسى وهارون ودللناهما على الطريق المؤدي إلى الحق الموصل
إلى الجنة باخلاص الطاعة لله تعالى . وقال قتادة : الطريق المستقيم الاسلام
* ( وتركنا عليهما في الآخرين ) * أي الثناء الجميل . بأن قلنا * ( سلام على
موسى وهارون ) * كما قلنا * ( سلام على نوح في العالمين ) * ( 2 ) .
ثم اخبر تعالى ان مثل ما فعل لهما يفعل بالمحسنين المطيعين ويجزيهم
بمثل ذلك على طاعاتهم ، ودل ذلك على أن ما ذكره الله كان على وجه
الثواب على الطاعات لموسى وهارون ومن تقدم ذكره ، لان لفظ الجزاء
يفيد ذلك . ثم اخبر ان موسى من جملة عباده المصدقين بجميع ما أوجبه الله
عليهم العالمين بذلك .
هامش
( 1 ) سورة 95 التين آية 6
( 2 ) آية 79 من هذه السورة