الرب ، يقولون من بعل هذا الثوب أي من ربه - وهو قول عكرمة ومجاهد
وقتادة والسدي - ويقولون : هو بعل هذه الدابة أي ربها ، كما يقولون :
رب الدار ورب الفرس ، وزوج المرأة بعلها ، والنخل والزرع إذا استقى
بماء السماء فهو بعل ، وهو العذي ، خلاف السقي . والأصل في الرب المالك
فالزوج رب البضع ، لأنه مالكه .
ومعنى الآية أتدعون بالإلهية صنما عادلين عن أحسن الخالقين ، وهذا
إنكار عليهم أن يعتقدوا أن غير الله إله أو يقولون لغيره يا إلهي . وقال
قتادة : الياس وهو إدريس ، وقال ابن إسحاق : هو من ولد هارون ، وهو
اسم نبي وهو أعجمي ، فلذلك لم ينصرف ، ولو جعل ( أفعالا ) من الاليس
وهو الشجاع الجرئ لجاز .
ثم بين لهم الذي هو أحسن الخالقين ، فقال * ( الله ربكم الذي خلقكم
ورب آبائكم ) * أي الذي دبركم وخلقكم ، وخلق آباءكم * ( الأولين ) * يعني
من مضى من آبائكم وأجدادكم .
ثم حكى ان قومه كذبوه ولم يصدقوه ، وأن الله أهلكهم وأنهم لمحضرون
عذاب النار . ثم استثنى من جملتهم عباده الذين أخلصوا عبادتهم لله وبين
انه أثنى عليهم في آخر الأمم بأن قال * ( سلام على آلياسين ) * وآل محمد صلى الله عليه وآله
هم كل من آل إليه بحسب أو بقرابة ، وقال قوم : آل محمد كل من كان
على دينه ، ولا خلاف بين النحويين أن أصل ( آل ) أهل فغلبوا الهاء همزة
وجعلوها مدة لئلا يجتمع ساكنان ، ألا ترى أنك إذا صغرت قلت أهيل
ولا يجوز أويل ، لأنه رد إلى الأصل لا إلى اللفظ .
وقوله * ( أفلا تعقلون ) * معناه تتدبرون وتتفكرون في ما نزل بهؤلاء
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 525
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٢٥