ثم قال " فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون " يعني ان أهل الجنة يقبل
بعضهم على بعض يتساءلون عن أحوالهم وما تفضل الله عليهم من أنواع الكرامات
قوله تعالى :
* ( قال قائل منهم إني كان لي قرين ( 51 ) يقول أإنك
لمن المصدقين ( 52 ) أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمدينون ( 53 )
قال هل أنتم مطلعون ( 54 ) فاطلع فرآه في سواء الجحيم ( 55 )
قال تالله إن كدت لتردين ( 56 ) ولولا نعمة ربي لكنت من
المحضرين ( 57 ) أفما نحن بميتين ( 58 ) إلا موتتنا الأولى وما
نحن بمعذبين ( 59 ) إن هذا لهو الفوز العظيم ) * ( 60 ) عشر آيات
لما حكى الله تعالى أن أهل الجنة يقبل بعضهم على بعض يتساءلون عن
اخبارهم وأحوالهم ، ذكر أن قائلا منهم يقول " إني كان لي قرين " في دار
الدنيا أي صاحب يختص بي إما من الانس - على ما قال ابن عباس - أو
من الجن - على ما قال مجاهد - " يقول " لي على وجه الانكار علي والتهجين
لفعلي " أإنك لمن المصدقين " بيوم الدين بان الله يبعث الخلق بعد أن
يصيروا ترابا وعظاما وانهم يحشرون بعد ذلك ويحاسبون ويجازون إن هذا
لبعيد ، فألف الاستفهام دخلت - ههنا - على وجه الانكار ، وإنما دخلت
ألف الاستفهام للانكار من حيث أنه لا جواب لقائله إلا ما يفتضح به ، وهؤلاء
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 497
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٩٧