أخلصوا عبادتهم لله وحده ، بين ما أعد لهم من أنواع الثواب ، فقال " أولئك
لهم رزق معلوم " يعني عطاء جعل لهم التصرف فيه وحكم لهم به في الأوقات
المستأنفة في كل وقت شيئا معلوما مقدرا . ثم فسر ذلك الرزق ، فقال
ذلك الرزق " فواكه " وهي جمع فاكهة وهي تكون رطبا ويابسا يتفكهون .
بها وينتفعون بالتصرف فيها " وهم " مع ذلك " مكرمون " أي معظمون
مبجلون ، وضد الاكرام الإهانة وهي الانتقام وهم مع ذلك " في جنات
النعيم " أي بساتين فيها أنواع النعيم التي يتنعمون بها " على سرر " وهو
جمع سرير " متقابلين " يستمتع بعضهم بالنظر إلى وجوه بعض " يطاف
عليهم بكأس من معين " أي بكأس من خمر جارية في أنهار ظاهرة للعيون
- في قول الحسن وقتادة والضحاك والسدي - والكأس اناء فيه شراب .
وقيل : لا يسمى كأسا إلا إذا كان فيه شراب وإلا فهو اناء .
وقوله " معين " يحتمل أن يكون ( فعيلا ) من العين ، وهو الماء الشديد
الجري من أمعن في الامر إذا اشتد دخوله فيه ويحتمل أن يكون وزله
( مفعولا ) من عين الماء لأنه يجري ظاهرا للعين .
ثم وصف الخمر الذي في الكأس ، فقال " بيضاء " ووصفها بالبياض
لأنها تجري في انهار كاشرف الشراب . وهي خمر فيها اللذة والامتاع فترى
بيضاء صافية في نهاية الرقة واللطافة مع النورية التي لها والشفافة ، لأنها على
أحسن منظر . مخبر . وقال قوم : بيضاء صفة للكأس ، وهي مؤنثة . واللذة
نيل المشتهى بوجود ما يكون به صاحبه ملتذا . والشراب مأخوذ من الشرب .
وقوله " لا فيها غول " معناه لا يكون في ذلك الشراب غول أي فساد
يلحق العقل خفيا ، يقال : اغتاله اغتيالا إذا أفسد عليه أمره ، ومنه الغيلة
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 495
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٩٥