النبي صلى الله عليه وآله " جاء بالحق " من عند الله وهو ما يجب العمل به " وصدق " مع
ذلك " المرسلين " جميع من أرسله الله قبله ، ثم خاطب الكفار ، فقال " إنكم
لذائقوا العذاب الأليم " يعني المؤلم الموجع جزاء على تكذيبكم بآياتنا وليس
" تجزون إلا " على قدر " ما كنتم تعملون " من المعاصي ثم استثنى من
جملة المخاطبين " عباد الله المخلصين " وهم الذين أخلصوا العبادة لله وأطاعوه
في كل ما أمرهم به ، فإنهم لا يذوقون العذاب وإنما ينالون الثواب الجزيل .
قوله تعالى :
* ( أولئك لهم رزق معلوم ( 41 ) فواكه وهم مكرمون ( 42 )
في جنات النعيم ( 43 ) على سرر متقابلين ( 44 ) يطاف عليهم
بكأس من معين ( 45 ) بيضاء لذة للشاربين ( 46 ) لا فيها
غول ولا هم عنها ينزفون ( 47 ) وعندهم قاصرات الطرف عين ( 48 )
كأنهن بيض مكنون ( 49 ) فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) *
( 50 ) عشر آيات .
قرأ حمزة والكسائي وخلف " ينزفون " بكسر الزاي على اسناد الفعل إليهم
الباقون بفتح الزاي - على ما لم يسم فاعله - ومن فتح فإنه مأخوذ من
نزف الرجل ، فهو منزوف ونزيف ، إذا ذهب عقله بالسكر ، وانزف فهو
منزف به إذا فنيت خمره ، ويقال أنزف أيضا إذا سكر
لما استثنى الله تعالى من جملة من يعاقبهم من الكفار المخلصين الذين
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 494
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٩٤