المزح والعفار وغير ذلك من أنواع الشجر فيخرج منه النار وينقدح ، فمن
قدر على ذلك لا يقدر الإعادة ؟ ! ثم نبههم على دليل آخر فقال * ( أوليس الذي
خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم ) * ومعناه من قدر على اختراع
السماوات والأرض كيف لا يقدر على أمثاله ؟ ! وقد ثبت أن من شأن القادر
على الشئ أن يكون قادرا على جنس مثله وجنس ضده . ودخول الباء في
خبر ( ليس ) لتأكيد النفي .
ثم قال تعالى مجيبا عن هذا النفي فقال * ( بلى وهو الخلاق العليم ) * أي هو
خالق لذلك عالم بكيفية الإعادة .
ثم قال تعالى * ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) * والمعنى
بذلك الاخبار عن سهولة الفعل عليه وانه إذا أراد فعل شئ فعله بمنزلة ما يقول
للشئ كن فيكون في الحال ، وهو مثل قول الشاعر :
وقالت له العينان سمعا وطاعة * وحدرتا كالدر لما يثقب ( 1 )
وإنما اخبر عن سرعة دمعه دون أن يكون قبولا على الحقيقة . * ( فسبحان
الذي بيده ملكوت كل شئ ) * ومعناه تنزيها له عن نفي القدرة على الإعادة
وغير ذلك مما لا يليق به الذي يقدر على الملك ، وفيه مبالغة * ( واليه ترجعون ) *
يوم القيامة الذي لا يملك فيه الأمر والنهي سواه ، فيجازيكم على قدر اعمالكم
من الطاعات والمعاصي بالثواب والعقاب .
هامش
( 1 ) مر في 1 / 431 و 6 / 45 و 8 / 471