قال * ( يتفيؤ ظلاله ) * ( 1 ) وقال أبو عبيدة : هو جمع الظل أظلال .
يقول الله تعالى مخبرا * ( ونفخ في الصور ) * وقيل : إن الصور قرن ينفخ
فيه إسرافيل فيخرج من جوفه صوت عظيم يميل العباد إليه ، لأنه كالداعي لهم
إلى نفسه . وقال أبو عبيدة : الصور جمع صورة مثل بسرة وبسر ، ولو جعلوه
مثل ( ظلمة ، وظلم ) لقالوا : صور بفتح الواو ، وهو مشتق من الميل ، صاره
يصوره صورا إذا أماله ومنه قوله * ( فصرهن إليك ) * ( 2 ) أي أملهن إليك
ومنه الصورة ، لأنها تميل إلى مثلها بالمشاكلة . وقوله * ( فإذا هم من الأجداث ) *
وهو جمع جدث ، وهو القبر ، فلغة أهل العالية بالثاء ، ولغة أهل السافلة بالفاء
يقولون : جدف إلى ربهم ينسلون أي يسرعون والنسول الاسراع في الخروج
كما قال الشاعر :
عسلان الذئب أمسى قاربا * برد الليل عليه فنسل ( 3 )
يقال : نسل ينسل وينسل نسولا ، قال امرؤ القيس :
وإن تك قد ساءتك مني خليقة * فسلي ثيابي من ثيابك تنسل ( 4 )
وقال قتادة : الموتة بين النفختين . ثم حكى ما يقول الخلائق إذا حشروا ،
فإنهم * ( يقولون يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ) * أي من حشرنا من منامنا الذي
كنا فيه نياما ، ثم يقولون * ( هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ) * في ما
أخبرونا عن هذا المقام وعن هذا البعث . فان قيل : هذا ينافي قول المسلمين
الذين يقولون : الكافر يعذب في قبره ، لأنه لو كان معذبا لما كان في المنام ! .
قيل : يحتمل أن يكون العذاب في القبر ولا يتصل إلى يوم البعث ، فتكون النومة
هامش
( 1 ) سورة 16 النحل آية 48
( 2 ) سورة 2 البقرة آية 260
( 3 ) مر في 7 / 279
( 4 ) مر في 7 / 279