لما قال الله تعالى لنبيه إن أنت إلا نذير ، ومعناه لست إلا مخوفا من
عقاب الله ومعاصيه قال له " انا أرسلناك " يا محمد " بالحق " أي بالدين الصحيح
" بشيرا " أي مبشرا بالجنة وثواب الله لمن أطاعه " ونذيرا " أي مخوفا من
عقابه لمن عصاه " وإن من أمة " أي ليس من أمة في ما مضى إلا مضى فيها
مخوف من معاصي الله . وقال قوم : المعنى " إلا خلا فيها نذير " منهم وقال
آخرون : نذير من غيرهم ، وهو رسول إليهم ، كما أرسل نبينا صلى الله عليه وآله إلى العرب
والعجم . وقال الجبائي : في ذلك دلالة على أنه لا أحد من المكلفين إلا وقد بعث
الله إليهم رسولا ، وأنه أقام الحجة على جميع الأمم .
ثم قال على وجه التسلية له والتعزية عن تكذيب قومه إياه " فان كذبوك "
يا محمد ولم يصدقوك في انك نبي من قبل الله " فقد كذب الذين من قبلهم "
من الكفار أنبياء أرسلوا إليهم " جاءتهم رسلهم " من الله " بالبينات " أي
الحجج الواضحات " وبالزبر " يعني بالكتب " وبالكتاب المنير " الموضح بمنزلة
ما فيه من نور يستضاء به . والزبر هي الكتب ، وإنما كرر ذكر الكتاب ، وعطف
عليه ، لاختلاف الصنفين ، لان الزبر الكتابة الثابتة كالنقر في الحجر ، ثم بين
تعالى ان الكفار لما كذبوا رسل الله الذين جاؤهم بالبينات ولم يعترفوا بنبوتهم
انه اخذهم بالعذاب وبالعقوبة العاجلة وأهلكهم ودمر عليهم .
قوله تعالى :
* ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات
مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 425
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٢٥