لا تتماثل هذه الأشياء ، ولا تتشاكل ولا تتساوى ، فكذلك عبادة الله لا تشبه
عبادة الأصنام .
ثم قال تعالى " إن الله يسمع من يشاء " ومعناه أن الله ينفع باسماع ذلك
من يشاء ممن يعلم أن له لطفا يفعله به دون غيره " وما أنت بمسمع من في القبور "
أي لأنك لا تقدر على نفع الكفار باسماعك إياهم إذا لم يقبلوا ، كمالا تسمع من
في القبور من الأموات " ان أنت إلا نذير " أي لست إلا نذيرا مخوفا بالله .
شبه الكفار في تركهم قبول ما يسمعون وذهابهم عن تفهمه وتدبره بالموتى ، كما
شبههم بالصم والعمي ، يقال : أصمهم وأعمى أبصارهم ليس أنهم كانوا لا يسمعون
ولا يفهمون أو كان النبي صلى الله عليه وآله لا ينذرهم لكن على ما بيناه من التشبيه .
وقيل في ( لا ) قولان : أحدهما - أنها زائدة مؤكدة للنفي . الثاني - انها باقية
لاستواء كل واحد منهما لصاحبه على التفصيل . فمن قال : إنها زائدة قال في
مثل قولهم لا يستوي زيد ولا عمرو في هذا المعنى ، فلا تكون هنا إلا زائدة .
ومن قال : ليست زائدة ، قال تقديره لا يستوي الأعمى والبصير ولا يساوي
البصير الأعمى .
قوله تعالى :
* ( إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها
نذير ( 24 ) وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم
رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير ( 25 ) ثم أخذت
الذين كفروا فكيف كان نكير ) * ( 26 ) ثلاث آيات بلا خلاف .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 424
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٢٤