وغرابيب سود ( 27 ) ومن الناس والدواب والانعام مختلف
ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز
غفور ( 28 ) إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا
مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ( 29 ) ليوفيهم
أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور ) * ( 30 ) أربع
آيات بلا خلاف .
هذا خطاب من الله تعالى لنبيه والمراد به جميع المكلفين منبها لهم على طريق الاستدلال على وحدانيته واختصاصه من الصفات بما لا يختص به سواه
بأن قال " ألم تر " يا محمد ومعناه ألم تعلم " ان الله أنزل من السماء ماء " يعني
غيثا ومطرا " فأخرجنا به " اخبار منه تعالى عن نفسه انه أخرج بذلك الماء
" ثمرات " جمع ثمرة ، وهي ما يجتني من الشجر " مختلفا ألوانها " لان فيها الأحمر
والأبيض والأصفر والأخضر وغير ذلك ولم يذكر اختلاف طعومها وروائحها
لدلالة الكلام عليه . والاختلاف هو امتناع الشئ من أن يسد مسد صاحبه في ما
يرجع إلى ذاته ألا ترى أن السواد لا يسد مسد البياض ، وذلك لا يقدر عليه
سواه تعالى من جميع المخلوقين " ومن الجبال جدد " واحده جده نحو مدة ومدد
واما جمع جديد فجدد - بضم الدال - مثل سرير وسرر . والجدد الطرائق
* ( بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ) * واحد الغرابيب غربيب وهو الذي
لونه كلون الغراب من شدة سواده ، ولذلك قال * ( سود ) * لأنه دل عليه من هذا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 426
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٢٦