وإلى الله المصير ( 18 ) وما يستوي الأعمى والبصير ( 19 ) ولا
الظلمات ولا النور ( 20 ) ولا الظل ولا الحرور ( 21 ) وما
يستوي الاحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت
بمسمع من في القبور ( 22 ) إن أنت إلا نذير ) * ( 23 ) .
ست آيات حجازي وكوفي وخمس آيات شامي وأربع آيات بصري عد
الحجازيون والكوفي والشامي " البصير " و " النور " ولم يعده البصري وعد الحجازيون
والعراقيون " القبور " ولم يعده الشامي .
يقول الله تعالى مخبرا حسب ما تقتضيه حكمته وعدله أنه " لا تزر وازرة وزر
أخرى " معناه أنه لا تحمل حاملة حمل أخرى من الذنب ، والوزر الثقل ، ومنه الوزير
لتحمله ثقل الملك بما يتحمله من تدبير المملكة ، وتقديره أنه لا يؤاخذ أحد بذنب
غيره ، وإنما يؤاخذ كل مكلف بما يقترفه من الاثم .
وقوله " وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شئ ولو كان ذا قربى "
معناه وإن تدع مثقلة بالآثام غيرها لتحمل عنها بعض الاثم لا يحمل عنها شيئا
من آثامها ، وإن كان أقرب الناس إليها ، لما في ذلك من مشقة حمل الآثام
ولو تحملته لم يقبل تحملها ، لما فيه من مجانبة العدل ومنافاته له ، فكل نفس بما
كسبت رهينة ، لا يؤاخذ أحد بذنب غيره ، ولا يؤخذ إلا بجنايته .
وقوله " إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب " معناه ليس ينتفع بتخويفك
يا محمد إلا الذين يخافون ربهم في غيبتهم وخلواتهم فيجتنبون معاصيه في سرهم
ويصدقون بالآخرة .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 422
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٢٢