تعالى يجعل الغل في رقاب الكفار عقوبة لهم .
ثم قال موبخا لهم " هل يجزون إلا ما كانوا يعملون " أي يجزون على قدر
استحقاقهم لا يجازفون ، فلفظه لفظ الاستفهام والمراد به النفي ، فكأنه قال :
لا يجزون إلا على قدر اعمالهم التي عملوها .
ثم اخبر تعالى انه ما يرسل في قرية نذيرا أي مخوفا بالله في ما مضى إلا
إذا سمع أهلها المترفون منهم المنعمون " قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون " أي
جاحدون ، ثم حكى بأنهم " قالوا نحن أكثر أموالا وأولادا " منكم " وما نحن
بمعذبين " على ما تقولونه ، لأنه لو أراد عقابنا لما أنعم علينا في الدنيا وجعلنا
أغنياء وجعلهم فقراء ، فقال الله تعالى ردا عليهم " قل إن ربي يبسط الرزق
لمن يشاء ويقدر " .
قوله تعالى :
* ( قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن
أكثر الناس لا يعلمون ( 36 ) وما أموالكم ولا أولادكم بالتي
تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم
جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون ( 37 ) والذين
يسعون في آياتنا معاجزين أولئك في العذاب محضرون ( 38 ) قل
إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم
من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين ( 39 ) ويوم يحشرهم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 399
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٩٩