جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ) * ( 40 )
خمس آيات بلا خلاف .
قرأ حمزة وحده " وهم في الغرفة آمنون " لقوله تعالى " أولئك يجزون
الغرفة بما صبروا " ( 1 ) وفي الجنة غرفات وغرف ، غير أن العرب تجتزئ بالواحد
عن الجماعة إذا كان اسم جنس كما قالوا : أهلك الناس الدينار والدرهم . الباقون
على الجمع " غرفات " على وزن ( ظلمة ، وظلمات ) وحجتهم " لكن الذين
اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف " ( 2 ) .
لما حكى الله تعالى عن الكفار أنهم قالوا : إن الله لا يعذبنا على ما تقولونه
لأنه أغنانا في دار الدنيا ، ولم يجعلنا فقراء ، فكذلك لا يعذبنا في الآخرة ، قال
الله ردا عليهم " قل " لهم يا محمد " إن ربي " الذي خلقني " يبسط الرزق "
أي يوسع الرزق لمن يشاء على حسب ما يعلم من مصلحته ومصلحة غيره
" ويقدر " أي يضيق . وهو مثل قوله " الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده
ويقدر " ( 3 ) أي يوسع ويضيق ، ومنه قوله " ومن قدر عليه رزقه " ( 4 )
أي ضيق ، وعلى هذا : يحتمل قوله " فظن أن لن نقدر عليه " ( 5 ) أي لن
نضيق عليه ، فبسط الرزق هو الزيادة فيه على قدر الكفاية ، والقدر تضييقه على
قدر الكفاية .
ثم قال " ولكن أكثر الناس لا يعلمون " ما قلناه لجهلهم بالله وبحكمته .
هامش
( 1 ) سورة 25 الفرقان آية 75
( 2 ) سورة 39 الزمر آية 20
( 3 ) سورة 29 العنكبوت آية 62
( 4 ) سورة 65 الطلاق آية 7
( 5 ) سورة 21 الأنبياء آية 87