ثم قال تعالى " وما أموالكم " أي ليس أموالكم التي خولتموها " وأولادكم "
التي رزقتموها " بالتي تقربكم عندنا زلفى " قال الفراء : ( التي ) يجوز أن يقع
على الأموال والأولاد ، لان الأولاد يعبر عنها ب ( التي ) ، وقال غيره : جاء
الخبر بلفظ أحدهما - وإن دخل فيه الآخر ، ولو قال بالذي يقربكم لكان جائزا
و ( زلفى ) قربى ، وإنما يقربكم إليه تعالى أفعالكم الجميلة وطاعاته الحسنة . ثم قال
" إلا من آمن وعمل صالحا " معناه ، لكن من آمن بالله وعرفه وصدق نبيه وعمل
الصالحات التي أمره بها ، وانتهى عن القبائح التي نهاه عنها ، فان لهؤلاء " جزاء
الضعف بما عملوا " ومعناه انه تعالى يجازيهم أضعاف ما عملوا ، فإنه يعطي
بالواحد عشرة ، والضعف من الأضعاف ، لأنه اسم جنس يدل على
القليل والكثير .
ويجوز في اعراب ( جزاء ) أربعة أوجه : الرفع والنصب بالتنوين وتركه .
وفي ( الضعف ) ثلاثة أوجه : الجر والنصب والرفع إلا أن القراءة بوجه واحد
وهو رفع ( جزاء ) على الإضافة بلا تنوين ، وجر " الضعف " بالإضافة إليه .
ثم قال إن هؤلاء مع أن لهم جزاء الضعف على ما عملوه " هم في الغرفات " جمع
غرفة وهي العلية " آمنون " فيها لا يخافون شيئا مما يخاف مثله في دار الدنيا .
ثم قال " والذين يسعون في آياتنا معاجزين " أي مسابقين : في من قرأه
بألف . ومثبطين غيرهم عن افعال الخير عند من قرأه بغير ألف " أولئك في
العذاب محضرون " أي يحصلون في عذاب النار .
ثم قال " قل " يا محمد " إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء " أي يوسعه
" ويقدر " أي يضيقه لمن يشاء . وإنما كرر قوله " قل إن ربي يبسط الرزق "
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 401
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٠١