و " تماثيل " جمع تمثال وهو صورة . فبين أنهم كانوا يعملون أي صورة
أرادها سليمان . وقال قوم : كانوا يعملون له صورة الملائكة . وقال آخرون : كانوا
يعملون له صورة السباع والبهائم على كرسيه ليكون أهيب له ، فذكر أنهم صوروا
أسدين وفوق عمودي الكرسي نسرين ، فكان إدا أراد صعود الكرسي بسط
له الأسد ذراعه ، فإذا علا فوق الكرسي نشر النسران جناحيهما ، فظللا عليه
لئلا يسقط عليه شئ من الشمس ، ويقال : إن ذلك ممالا يعرفه أحد من
الناس ، فلما حاول بخت نصر صعود الكرسي بعد سليمان حين غلب على بني
إسرائيل لم يعرف كيف كان يصعد سليمان ، فرفع الأسد ذراعه فضرب ساقه
فقدها فوقع مغشيا عليه ، فما جسر أحد بعده أن يصعد على ذلك الكرسي .
" وجفان كالجواب " واحدها جفنة وهي القصعة الكبيرة ، والجوابي جمع
جابية ، وهي الحوض الذي يجئ الماء فيه ، قال أبو علي النحوي : إثبات الياء
مع الألف واللام أجود ، وحذفها يجوز ، وقال الأعشى في جفنة :
تروح على آل المحلق جفنة * كجابية الشيخ العراقي تفهق ( 1 )
وقال آخر :
فصبحت جابية صها وجا * كأنه جلد السماء خارجا ( 2 )
وقال ابن عباس : الجوابي الحياض " وقدور راسيات " يعني عاليات
ثابتات لا تنزل ، ثم نادى آل داود وأمرهم بالشكر على ما أنعم عليهم من هذه
النعمة العجيبة التي أنعم بها عليهم ، لان نعمته على داود نعمة عليهم ، فقال
" اعملوا آل داود شكرا " ثم قال تعالى " وقليل من عبادي الشكور " أي
من يشكر نعمي قليل ، والأكثر يجحدون نعم الله لجهلهم به ، وتركهم معرفته .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 14 / 275
( 2 ) تفسير الطبري 22 / 43