يقال : عكف عكوفا ، فهو عاكف ، واعتكف اعتكافا . قال ابن عباس : معناه
فنظل لها مصلين . وقيل : في وجه دخول الشبهة عليهم في عبادة الأصنام أشياء :
أحدها - انهم اعتقدوا أنها تقربهم إلى الله زلفى كما يتقرب بتقبيل بساط
الملك إليه .
ومنها - أنهم اتخذوا هياكل النجوم ليحظوا بتوجه العبادة إلى هياكلها ، كما
يفعل بالهند .
ومنها - ارتباط عبادة الله بصورة يرى منها .
ومنها - انهم توهموا خاصية في عبادة الصنم يحظى بها ، كالخاصية في
حجر المغناطيس .
والشبهة الكبرى العامة في ذلك تقليد الذين دخلت عليهم الشبهة ، ولذلك
" قالوا وجدنا آباءنا كذلك يفعلون " ولم يحتجوا بشئ سوى التقليد ، الذي
هو قبيح في العقول . والعبادة خضوع بالقلب في أعلى مراتب الخضوع ، فلا
تستحق إلا بأصول النعم وبما كان في أعلى المراتب من الانسان ، فكل من
عبد غير الله ، فهو جاهل بموجب العبادة ، كافر لنعم الله ، لان من حقه إخلاص
العبادة له .
فقال لهم إبراهيم ( ع ) " هل يسمعونكم " هذه الأصنام التي تعبدونها إذا
دعوتموها ! أي هل يسمعون أصواتكم ، لان أجسامهم لا تسمع " أو ينفعونكم "
بشئ من المنافع " أو يضرون " بشئ من المضار ! . وإنما قال ذلك ، لان من
لا يملك النفع والضر ، لا تحسن عبادته ، لأنها ضرب من الشكر ، ولا يستحق
الشكر إلا بالنعم ، فمن لا يصح منه الانعام يقبح شكره ، ومن قبح شكره قبحت
عبادته . فقالوا عند ذلك " وجدنا آباءنا كذلك يفعلون " أحالوا على مجرد
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 31
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣١