و * ( انها بقرة صفراء ) * ( 1 ) و * ( الأخلاء ) * ( 2 ) فيشم الضمة في موضع الرفع
ولا يشم الفتحة في موضع النصب .
اخبر الله تعالى انه * ( لما تراء الجمعان ) * جمع فرعون وجمع موسى أي تقابلا
بحيث يرى كل واحد منهما صاحبه . ويقال : تراءى نارهما أي تقابلا ، وإنما جاز
تثنية الجمع ، لأنه يقع عليه صفة التوحيد ، فتقول : هذا جمع واحد ، ولا يجوز
تثنية مسلمين ، لأنه لا يقع عليه صفة التوحيد ، لأنه على خلاف صفة التوحيد .
* ( قال أصحاب موسى انا لمدركون ) * أي لملحقون . فالادراك الالحاق ، وأدركته
ببصري إذا رأيته ، وأدرك قتادة الحسن أي لحقه ، وأدرك الزرع إذا لحق
ببلوغه ، وأدرك الغلام إذا بلغ ، وأدركت القدر إذا نضجت ، فقال لهم : موسى
" كلا " ليس الامر على ذلك " إن معي ربي " بنصره إياي " سيهدين " أي
سيدلني على طريق النجاة من فرعون وقومه كما وعدني ، لان الأنبياء لا يخبرون
بمالا دليل عليه من جهة العقل أو السمع .
وقوله " فأوحينا إليه أن اضرب بعصاك البحر " اي أمرناه بضرب البحر
بعصاه ، وقيل : هو بحر قلزم الذي يسلك الناس فيه من اليمن ومكة إلى مصر ، وفيه
حذف ، لان تقديره فضرب البحر " فانفلق " وقيل : انه صار فيه إثنا عشر
طريقا لكل سبط طريق " فكان كل فرق كالطود العظيم " فالطود الجبل ، قال
الأسود بن يعفر النهشلي :
حلوا بانقرة يحيس عليهم * ماء الفرات يجئ من أطواد ( 3 )
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 69
( 2 ) سورة 43 الزخرف آية 67
( 3 ) تفسير القرطبي 13 / 107 والطبري 19 / 46 واللسان ( نقر ) وروايته
نزلوا بأنقرة يسيل عليهم * ماء الفرات يحئ من أطواد