الذي لا يقدر عليه أحد غير الله ، ما آمن أكثرهم ، فلا تستنكر أيها المحق استنكار
استيحاش من قعودهم عن الحق الذي تأتيهم به ، وتدلهم عليه ، فقد جروا على
عادة اسلافهم ، في انكار الحق وقبول الباطل .
وقوله " وإن ربك لهو العزيز الرحيم " أي هو القادر الذي لا يمكن معارضته
في أمره ، وهو مع ذلك رحيم بخلقه . وفى ذلك غاية الحث على طلب الخير من
جهة الموصوف بهما . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله " واتل " يا محمد على قومك " نبأ
إبراهيم " أي خبره ، حين " قال لأبيه وقومه ما " الذي " تعبدون " من
دون الله ؟ ! يعني أي شئ معبودكم على وجه الانكار عليهم ، لأنهم كانوا
يعبدون الأصنام .
قوله تعالى :
* ( قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين ( 72 ) قال هل يسمعونكم
إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون ( 73 ) قالوا بل وجدنا آباءنا
كذلك يفعلون ( 74 ) قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون ( 75 ) أنتم
وآباؤكم الأقدمون ( 76 ) فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ( 77 ) الذي
خلقني فهو يهدين ( 78 ) والذي هو يطعمني ويسقين ( 79 ) وإذا مرضت
فهو يشفين ) * ( 80 ) تسع آيات بلا خلاف .
حكى الله تعالى ما أجاب به قوم إبراهيم حين قال لهم إبراهيم " ما تعبدون " ؟
فإنهم " قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين " أي مقيمين مداومين على عبادتنا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 30
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٠