يوم يبعثون ( 87 ) يوم لا ينفع مال ولا بنون ( 88 ) إلا من أتى الله
بقلب سليم ( 89 ) تسع آيات بلا خلاف .
حكى الله تعالى عن إبراهيم ( ع ) أنه قال بعد قوله : إن الله الذي يشفيه
إذا مرض " والذي يميتني " بعد أن كنت حيا " ثم يحيين " أي يحيني بعد
أن أكون ميتا يوم القيامة * ( والذي أطمع ان يغفر لي خطيئتي يوم الدين ) * أي
يوم الجزاء وهذا انقطاع منه ( ع ) إلى الله دون أن يكون له خطيئة يحتاج ان
تغفر له يوم القيامة ، لان عندنا أن القبائح كلها لا تقع منهم ( ع ) ، وعند المعتزلة
الصغائر التي تقع منهم محبطة ، فليس شئ منها بمغفور يحتاج ان يغفر لهم يوم
القيامة . وقيل : إن الطمع - ههنا - بمعنى العلم دون الرجاء وكذلك في قوله
* ( انا نطمع ان يغفر لنا ربنا خطايانا ) * ( 1 ) كما أن الظن يكون بمعنى العلم .
وقيل : ان ذلك خرج مخرج التلطف في الدعاء بذكر ما يتيقن انه كائن كما أنه
إذا جاء العلم على المظاهرة في الحجاج وذكر بالظن .
ثم حكى انه سأل الله تعالى فقال * ( رب هب لي حكما ) * والحكم بيان الشئ
على ما تقتضيه الحكمة ، فسأل ذلك إبراهيم ، من حيث كان طريقا للعلم بالأمور .
وقوله * ( والحقني بالصالحين ) * معناه افعل بي من اللطف ما يؤديني إلى
الصلاح . والاجتماع مع النبيين في الثواب . وفى ذلك دلالة على عظم شأن الصلاح
وصلاح العبد هو الاستقامة على ما أمر الله به ودعا إليه .
وقوله * ( واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) * اي ثناء حسنا في آخر الأمم ، فأجاب
هامش
( 1 ) سورة 26 الشعراء آية 52