وتقديره وظعني حضني الليل إليك . وقال الآخر :
كأن هندا ثناياها وبهجتها * يوم التقينا على ادحال دباب ( 1 )
والمعنى كأن ثنايا هند وبهجة هند . وقوله " وبدأ خلق الانسان من طين "
أي ابتدأ خلق الانسان من طين ، يريد انه خلق آدم الذي هو أول الخلق
من طين ، لان الله تعالى خلق آدم من تراب ، فقلبه طينا ، ثم قلب الطين
حيوانا ، وكذلك قال " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم
قال له كن فيكون " ( 2 ) وقال - ههنا - و " وبدأ خلق الانسان من طين "
وكل ذلك لما في التصريفين دليل وقوله " ثم جعل نسله من سلالة " يعني نسل
الانسان الذي هو آدم وولده من سلالة ، وهي الصفوة التي تنسل من غيرها
خارجة ، قال الشاعر :
فجاءت به عضب الأديم غضنفرا * سلالة فرج كان غير حصين ( 3 )
" من ماء مهين " قال قتادة : المهين الضعيف . وهو ( فعيل ) من المهنة .
وقوله " ثم سواه " أي عدله ورتب جوارحه " ونفخ فيه " يعني في
ذلك المخلوق * ( من روحه ) * فأضافه إلى نفسه إضافة اختصاص وإضافة ملك على
وجه التشريف . ثم قال " وجعل لكم " معاشر الخلق " السمع " لتسمعوا به
الأصوات " والابصار " لتبصروا بها المرئيات " والأفئدة " أي وخلق لكم
القلوب لتعقلوا بها * ( قليلا ما تشكرون ) * أي تشكرون نعم الله قليلا من كثير
و ( ما ) زائدة ، ويجوز أن تكون مصدرية ، والتقدير قليلا شكركم ، لان نعم
هامش
( 1 ) مجاز القرآن 2 / 130
( 2 ) سورة 3 آل عمران آية 59
( 3 ) مر تخريجه في 7 / 353