قال هو اسم للسورة ، وذكرنا ما في الأقوال في ما تقدم . قال الرماني : إنما جعل
اسم السورة على الاشتراك للمناسبة بينها وبين ما يتصل بها مع الفصل بالصفات
وذلك انها استحقت بذكر الكتاب والمؤمنين به غير العادلين عنه ، كما هو
في البقرة .
وقوله " تلك آيات الكتاب " إشارة إلى آيات الكتاب التي وعدهم
الله بانزالها عليهم في الكتب الماضية ، قال أبو عبيدة " تلك " بمعنى هذه
" وآيات الكتاب " وإن كانت هي الكتاب فهو جائز ، كما قال " حق
اليقين " ( 1 ) وكما قالوا : مسجد الجامع ، وغير ذلك . وقد بيناه في ما مضى " الحكيم "
من صفة الكتاب ، فلذلك جره وإنما وصف الكتاب بأنه ( حكيم ) مع أنه
محكم لأنه يظهر الحق والباطل بنفسه ، كما يظهره الحكيم بقوله ، ولذلك يقال :
الحكمة تدعو إلى الاحسان وتصرف عن الإساءة . وقال أبو صالح : أحكمت آياته
بالحلال والحرام . وقال غيره : أحكمت بأن أتقنت " لا يأتيه الباطل من بين
يديه ولا من خلفه تنزيل " ( 2 ) .
ثم قال هذا الكتاب " هدى ورحمة للمحسنين " أي دلالة موصلة لهم
إلى الصواب وما يستحق به الثواب ، ورحمة رحمهم الله بها وأضافه إلى المحسنين
وإن كان هدى لغيرهم لما كانوا هم المنتفعين به دون غيرهم كما قال " هدى
للمتقين " ( 3 ) والاحسان النفع الذي يستحق به الحمد فكل محسن يستحق الحمد
وكل مسيئ يستحق الذم ، وما يفعله الفاعل على أنه لا ظلم فيه لاحد لينقطع به
عن قبيح في أنه احسان فهو احسان يستحق عليه الحمد ، لان الحكمة تدعو إلى
هامش
( 1 ) سورة 56 الواقعة آية 95
( 2 ) سورة 41 حم السجدة ( فصلت ) آية 42
( 3 ) سورة البقرة آية 2