قال ابن عباس وابن مسعود : معناه يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي
فإنه يخرج الانسان وهو الحي من النطفة ، وهي الميتة ، ويخرج الميتة وهي النطفة
من الانسان وهو حي . وقال قتادة : يخرج المؤمن من الكافر ، والكافر
من المؤمن .
وقوله * ( ويحي الأرض بعد موتها ) * اي يحييها بالنبات بعد جدوبها ، ولا
يجوز أن يكون المراد إحياء الأرض حقيقة ، كمالا يكون الانسان أسدا حقيقة
إذا قيل فلان أسد ، لأنه يراد بذلك التشبيه والاستعارة ، فكذلك احياء الأرض
بعد موتها ، كأنها تحيا بالنبات الذي فيها . وقوله * ( وكذلك تخرجون ) * قرأ أهل الكوفة
إلا عاصما والأعشى من طريق الطبري - بفتح التاء - أضاف الفعل
الذي هو الخروج إليهم . الباقون - بالضم - بمعنى يخرجهم الله ، والمعنيان
قريبان ، لأنهم إذا أخرجوا ، فقد خرجوا ، والمعنى مثل ما يخرج النبات من
الأرض كذلك يخرجكم الله بعد ان لم يكن كذلك ، تخرجون إلى دار الدنيا
بعد ان لم تكونوا ، ويعيدكم يوم القيامة بعد ان كنتم قد أعدمكم الله أي لا يشق
عليه ذلك . كمالا يشق عليه هذا .
ثم قال تعالى * ( ومن آياته ) * أي أدلته الواضحة * ( ان خلقكم من تراب ) * يعني
انه خلق آدم الذي هو أبو كم وأصلكم - في قول قتادة وغيره - * ( ثم إذا أنتم
بشر تنتشرون ) * من نسله وذريته ، و * ( تتفرقون ) * في أطراف الأرض
فهلا دلكم ذلك على أنه لا يقدر على ذلك غيره تعالى ؟ وانه الذي يستحق
العبادة دون غيره من جميع خلقه .
وفي هذه الآيات - دلالة واضحة على صحة القياس العقلي ، وحسن النظر
بلا شك ، بخلاف ما يقول قوم : ان النظر باطل . فأما دلالته على القياس
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 238
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٣٨