جهنم مثوى للكافرين ( 68 ) والذين جاهدوا فينا لنهدينهم
سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) * ( 69 ) ثلاث آيات بلا خلاف .
يقول الله تعالى لهؤلاء الكفار " أولم يروا " ومعناه أولم يعلموا " أنا
جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم " أي يتناول الناس من حوالي
مكة بسرعة ، وتؤخذ أموالهم . ومنه خطف البصر لسرعته . ومنه اختطاف
الطير لصيده ومنه الخطاف الذي يخرج الدلو . والمعنى بذلك تنبيههم على جميل
صنع اله بهم ، وسبوغ نعمه عليهم ، بأن جعلهم في أمن مع أن الناس يؤخذون
من حولهم . وذلك لا يقدر عليه غير الله . ثم قال مهددا لهم " أفبالباطل
يؤمنون " ! أي يصدقون بعبادة الأصنام وهي باطلة مضمحلة " وبنعمة الله " التي
أنعم بها عليهم " يكفرون " ؟ !
ثم قال " ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا " أي من أظلم لنفسه ممن جحد
آيات الله وأضاف إليه ما لم يقله ولم يأمر به من عبادة الأصنام وغيرها " أو كذب
بالحق لما جاءه " من نبوة محمد صلى الله عليه وآله من القرآن الذي أنزل عليه . ثم قال
" أليس في جهنم مثوى للكافرين " أي موضع مقام للذين يجحدون نعم الله ،
ويكفرون بآياته .
ثم قال " والذين جاهدوا فينا " يعني جاهدوا للكفار بأنفسهم ، وجاهدوا
نفوسهم بمنعها عن المعاصي وإلزامها فعل الطاعة لوجه الله " لنهدينهم سبلنا " أي
نرشدهم السبيل الموصل إلى الثواب . وقيل : معناه لنوفقنهم لازدياد الطاعات
فيزدادوا ثوابهم . وقيل : معناه لنرشدنهم إلى الجنة " وإن الله لمع المحسنين "
أي ناصر الذين فعلوا الأفعال الحسنة ، ويدفع عنهم أعداءهم .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 226
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٢٦