عبادته . ثم قال " بل أكثرهم " يعني هؤلاء الخلق " لا يعقلون " ما قلناه لعدو لهم
عن طريق المفضي إليه . ثم قال تعالى وليس " هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب "
لأنها تزول كما يزول اللهو واللعب ، لا بقاء لها ، ولا دوام ، كما يزول اللهو
واللعب " وإن الدار الآخرة لهي الحيوان " أي الحياة على الحقيقة لكونها دائمة
باقية " لو كانوا يعلمون " صحة ما أخبرناك به . وقال أبو عبيدة : الحيوان
والحياة واحد .
ثم قال تعالى مخبرا عن حال هؤلاء الكفار انهم " إذا ركبوا في الفلك "
وهي السفن وهاجت به الرياح وخافوا الهلاك " دعو الله مخلصين له الدين "
لا يوجهون دعاءهم إلى الأصنام والأوثان " فلما نجاهم إلى البر " أي خلصهم إلى
البر " إذا هم يشركون " أي يعودون إلى ما كانوا عليه من الاشراك معه في العبادة
" ليكفروا بما آتيناهم " أي يفعلون ما ذكرناه من الاشراك مع الله ليجحدوا
نعم الله التي أعطاهم إياها " وليتمتعوا " أي وليتلذذوا في العاجل من دنياهم ،
فالتمتع يكون بالمناظر الحسنة ، والأصوات المطربة . والمشام الطيبة والمآكل الملذة ،
ثم قال مهددا لهم " فسوف يعلمون " أي لابد أن يعلموا جزاء ما يفعلونه
من الافعال من طاعة أو معصية ، فان الله يجازيهم بحسبها وذلك غاية التهديد .
قوله تعالى :
* ( أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من
حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون ( 67 ) ومن أظلم
ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه أليس في
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 225
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٢٥