أشجارها المياه . وقيل : انهار الجنة في أخاديد تحت الأرض * ( خالدين فيها ) *
أي يبقون فيها ببقاء الله .
ثم اخبر تعالى ان ذلك * ( نعم أجر العاملين ) * أي نعم الثواب والاجر
للعاملين بطاعة الله * ( الذين صبروا ) * على الأذى في الله ، وصبروا على مشاق
الطاعات ، ووكلوا أمورهم إلى الله وتوكلوا عليه في ارزاقهم وجهاد أعدائهم
ومهمات أمورهم .
ثم قال تعالى " وكأين من دابة " معنى كاين ( كم ) وقد فسرناه في ما
مضى ( 1 ) " لا تحمل رزقها " أي لا تدخره لغد - في قول علي بن الأقمر -
وقال الحسن " لا تحمل رزقها " للادخار . وقيل : ان الحيوان أجمع من البهائم
والطير ونحوهما لا تدخر القوت لغدها - إلا ابن آدم والنملة والفارة - بل
تأكل منه كفايتها فقط . وقال مجاهد : معناه " لا تحمل رزقها " لا تطيق حمل
رزقها لضعفها " الله يرزقها " يعني تلك الدابة الضعيفة التي لا تقدر على حمل
رزقها " وإياكم " أي ويرزقكم أيضا " وهو السميع العليم " يعني " السميع "
لما يقول القائل في فراق وطنه " العليم " بما في نفسه ، لأنه عالم بجميع الأشياء
وقيل : الآية نزلت في أهل مكة : المؤمنين منهم ، فإنهم قالوا لرسول الله :
ليس لنا بالمدينة أموال ، ولا منازل ، فمن أين المعاش ، فأنزل الله الآية .
قوله تعالى :
* ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر
هامش
( 1 ) انظر 3 / 10 و 6 / 202