الرجوع من قوله * ( باءوا بغضب من الله ) * ( 1 ) أي رجعوا ، ومنه قول الحارث
ابن عباد : ( بوئوا بشسع كليب ) وقيل : معناه لننزلنهم من الجنة علالي .
يقول الله تعالى لخلقه الذين صدقوا بوحدانيته وأقروا بنبوة نبيه * ( يا عبادي
الذين آمنوا إن أرضي واسعة ) * لبعد أقطارها ، فاهربوا من أرض من منعكم فيها
من الايمان واخلاص عبادتي فيها . وقيل : نزلت في مؤمني مكة أمروا بالهجرة
عنها ، وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وابن زيد . وقيل * ( أرضي
واسعة ) * بما أخرج فيها من الرزق لكم - ذكره مطرف بن عبد الله بن السخير
العامري . وقال الجبائي : معناه إن ارض الجنة واسعة ، وأكثر أهل التأويل
على أن المراد به ارض الدنيا .
وقوله * ( فإياي فاعبدون ) * أي اعبدوني خالصا ، ولا تطيعوا أحدا من
خلقي في معصيتي . وقيل : دخول الفاء في الكلام للجزاء وتقديره إن ضاق
موضع بكم فإياي فاعبدون لان أرضي واسعة . و ( إياي ) منصوب بمضمر
يفسره ما بعده .
ثم اخبر تعالى ان * ( كل نفس ) * أحياها الله بحياة خلقها فيها * ( ذائقة
الموت ) * والذائق الواجد للجسم بحاسة إدراك الطعم * ( ثم الينا ترجعون ) * أي
تردون إلينا فنجازيكم على قدر استحقاقكم من الثواب والعقاب . وفي ذلك
غاية التهديد والزجر . ثم قال * ( والذين آمنوا ) * أي صدقوا بوحدانية الله ،
وأقروا بنبوة نبيه صلى الله عليه وآله * ( وعملوا ) * مع ذلك الاعمال * ( الصالحات لنبوأنهم ) *
أي لننزلنهم * ( من الجنة ) * التي وعدها الله المتقين * ( غرفا ) * أي مواضع عاليات
* ( تجري من تحتها الأنهار ) * لان الغرف تعلو عليها . وقيل : تجري من تحت
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 61 وسورة 3 آل عمران آية 112