الحجة - في الزنا - شهادة وكان قذفا ، ثم بين أن الشهيد الذي هو الله * ( يعلم
ما في السماوات والأرض ) * ويعلم الذين صدقوا بالباطل وجحدوا وحدانيته .
ثم اخبر عنهم انهم الخاسرون الذين خسروا ثواب الجنة بارتكابهم المعاصي وجحدهم
بالله ، فكان ذلك الخسران الذي لا يوازيه خسران مال . وقوله * ( والذين
آمنوا بالباطل ) * إنما وصفهم بالايمان مقيدا بالباطل ، كما يقال : فلان كافر
بالطاغوت مقيدا ، وإنما الاطلاق لا يجوز فيهما .
ثم خاطب نبيه صلى الله عليه وآله فقال * ( ويستعجلونك بالعذاب ) *
يعني هؤلاء الكفار * ( يستعجلونك بالعذاب ) * أن ينزل عليهم
بجحودهم صحة ما تدعوهم به ، كما قالوا * ( فأمطر علينا حجارة من السماء ) * ( 1 )
و * ( لولا أجل مسمى ) * يعني وقتا قدره الله أن يعاقبهم فيه وهو يوم القيامة
وأجل قدره الله أن يبقيهم إليه لضرب من المصلحة . وقال الجبائي : ذلك
يدل على أن التبقية لا تجب لكونه أصلح ، لأنه علله بأنه قدر له أجلا * ( لجاءهم
العذاب ) * الذي استحقوه * ( وليأتينهم ) * العذاب الذي يوعدونه * ( بغتة ) * أي
فجأة * ( وهم لا يشعرون ) * بوقت مجيئه .
ثم قال * ( يستعجلونك ) * يا محمد * ( بالعذاب ) * أي يطلبون العذاب عاجلا
قلة يقين منهم بصحته * ( وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) * أي كأنها محيطة بهم لما
قد لزمهم بكفرهم من كونهم فيها . وقيل : معناه انه إذا كان يوم القيامة
أحاطت بهم . ووجه ثالث - أنها تحيط بهم * ( يوم يغشاهم العذاب من فوقهم
ومن تحت أرجلهم ونقول ذوقوا ما كنتم تعملون ) * أي تكسبون أي ذوقوا
جزاء اعمالكم المعاصي التي اكتسبتموها .
هامش
( 1 ) سورة 8 الأنفال آية 32