أريضة ، والتاء سابقة في المؤنث ممتنعة في المذكر ، فهذا يفصل ما بينهما ، قال
وما علمت أحدا تكلم فيه .
اخبر الله تعالى انه لما جاء إبراهيم رسل الله ، وهم من الملائكة بالبشرى
يبشرونه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ، والبشرى البيان ، وهو الخبر بما
يظهر سروره في بشرة الوجه . وقيل : للاخبار بما يظهر سروره أو غمه في
البشرة : بشرى ، ويقوي ذلك قوله * ( فبشرهم بعذاب اليم ) * ( 1 ) غير أنه
غلب عليه البشارة بما يسر به .
وقوله * ( قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية ) * حكاية ما قالت الملائكة لإبراهيم
فإنهم قالوا له : بعثنا الله وأرسلنا لاهلاك هذه القرية التي فيها قوم لوط . والاهلاك
الا ذهاب بالشئ إلى مالا يقع به احساس ، فلما كانوا بالعذاب قد اذهبوا
هذا الا ذهاب كانوا قد أهلكوا ، والقرية البلدة التي يجتمع إليها للايواء من جهات
مختلفة ، وهي من قريت الماء في الحوض أقريه قريا . إذا جمعته . ومنه قرى
الضيف لأنك تجمعه إليك بما تعده له من طعام . و ( الظالم ) من فعل الظلم
وهو صفة ذم .
فقال لهم إبراهيم عند ذلك * ( إن فيها لوطا ) * كيف تهلكونها ، فقالوا
في جوابه * ( نحن أعلم بمن فيها ) * والأعلم الأكثر معلوما ، فإذا كان الشئ معلوما
لعالم من جهات مختلفة ولعالم آخر من بعض تلك الوجوه دون بعض كان ذلك
اعلم . ثم قالوا * ( لننجينه ) * أي لنخلصنه من العذاب * ( وأهله ) * أي ونخلص
أيضا أهله المؤمنين منهم * ( إلا امرأته كانت من الغابرين ) * أي من الباقين
هامش
( 1 ) سورة 3 آل عمران آية 21 وسورة 9 التوبة آية 35 وسورة 84
الانشقاق آية 24