اخبار منه تعالى أن إبراهيم مع أنه آتاه أجره وثوابه في الدنيا إنه في
الآخرة يحشره الله من جملة الصالحين العظيمي الاقدار ، لما قاموا به من
النبوة على ما أمر الله به ، وقوله " ولوطا إذ قال لقومه " يحتمل نصبه
أيضا بشيئين :
أحدهما - و ( أرسلنا لوطا ) عطفا على ( نوحا وإبراهيم ) .
والثاني - بتقدير واذكر لوطا حين قال لقومه " انكم لتأتون الفاحشة "
من قرأ بلفظ الاستفهام أراد به الانكار دون الاستعلام . ومن قرأ على الخبر
أراد إن لوطا أخبرهم بذلك منكرا لفعلهم لا مفيدا لهم ، لأنهم كانوا يعلمون
ما فعلوه . والفاحشة - ههنا - ما كانوا يفعلونه من اتيان الذكران في أدبارهم
" ما سبقكم بها " بهذه الفاحشة أحد من الخلائق . ثم فسر ما أراد بالفاحشة
فقال " انكم لتأتون الرجال " يعني في أدبارهم ، والفاحش الشنيع في القبح ،
فحش فلان يفحش فحشا وتفاحش تفاحشا إذا شنع في قبحه ، وهو ظهوره بما
تقتضي العقول بالبديهة رده وانكاره .
وقوله " وتقطعون السبيل " قيل : انهم كانوا يقطعون الطريق لاخذ
الأموال ، وقيل : يقطعون سبيل الولد باتيان الذكران في الادبار ، وقيل :
بالعمل الخبيث ، لأنهم كانوا يطلبون الغرباء " وتأتون في ناديكم المنكر " قال
ابن عباس : كانوا يضرطون في مجالسهم ، وقال السدي : كانوا يحذفون من
مر بهم . وقال مجاهد : كانوا يأتون الرجال في مجالسهم . وقال الكلبي : منها
الحذف ، والصفير ، ومضغ العلك ، والرمي بالبندق ، وحل أزرار القبا
والقميص . وهي ثماني عشرة خصلة . وقال غيره : هي عشرة خصال .
وقوله " فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 202
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٠٢