يكون أراد وخافوا عقاب اليوم الآخرة بمعاصي الله ، ويحتمل أن يكون أراد
واطلبوا ثواب يوم القيامة بفعل الطاعات " ولا تعثوا في الأرض مفسدين "
معناه لا تضطربوا بحال الجهالة يقال : عثى يعثي عثى ، كقولهم عاث يعيث عيثا
وفيه معنى الامر بالاستقامة ، لأنه إنما يخرج عن اضطراب الجهال إلى
الاستقامة ، في الافعال . والفساد كل فعل ينافي العقل أو الشرع ، فهو عبارة
عن معاصي الله .
ثم اخبر أن قومه كذبوه في ادعائه النبوة ولم يقبلوا منه فعاقبهم الله بعذاب
الرجفة ، وهي زعزعة الأرض تحت القدم ، يقال : رجف السطح من تحت
أهله يرجف رجفا ، ورجفة شديدة ، والارجاف هو الاخبار بما يضطرب الناس
لأجله من غير أن يحققونه " فأصبحوا في دارهم جاثمين " قال قتادة : ميتين
بعضهم على بعض . وقيل : باركين على ركبهم ، والجاثم البارك على ركبتيه
مستقبلا بوجهه الأرض .
وقوله " وعادا وثمود " أي وأهلكنا أيضا عادا وثمود جزاء على كفرهم
" وقد تبين لكم " معاشر الناس كثير " من مساكنهم " .
ثم اخبر أنه " زين لهم الشيطان اعمالهم " التي كفروا بها وعصوا الله
فيها ، وذلك يدل على بطلان قول المجبرة الذين ينسبون ذلك إلى الله .
ثم اخبر أن الشيطان صدهم ومنعهم عن طريق الحق " فهم لا يهتدون "
إليه لاتباعهم دعاء الشيطان . وعدو لهم عن الطريق الواضح " وكانوا مستبصرين "
أي وكانوا عقلاء يمكنهم تمييز الحق من الباطل بابصارهم له وفكرهم فيه . وقال
مجاهد وقتادة " وكانوا مستبصرين " في ضلالتهم لعجبهم به ، فتصوروه
بخلاف صورته .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 208
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٠٨