ثم اخبر ان " من الناس من يقول " بلسانه " آمنا بالله فإذا أوذي في
الله " أي إذا لحقه شدة في جنب الله " جعل فتنة الناس " أي عذاب الناس
إياهم " كعذاب الله " اي خافوا عذاب الخلق ، كما يخاف عذاب الله ، فيرتدون .
" ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم " وهذا الذي ذكره صفة
المنافقين الذين إذا جاهدوا الكفار وكانت الدائرة على المسلمين جعلوا ذلك
مثل ما يعذبهم الله ، ومتى ظفروا بأعدائهم قالوا للمؤمنين " انا كنا معكم "
في الجهاد فلنا مثل ما لكم من الغنيمة ، فقال تعالى " أوليس الله بأعلم بما في
صدور العالمين " أي الله يعلم بواطن أحوالهم وسرائر ما في نفوسهم ، فيجازيهم
على حسب ذلك .
قوله تعالى :
* ( وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين ( 11 ) وقال
الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم
وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ إنهم لكاذبون ( 12 )
وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسئلن يوم القيمة عما
كانوا يفترون ( 13 ) ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم
ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون ( 14 )
فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين ) * ( 15 )
خمس آيات بلا خلاف .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 190
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٩٠