نبيه ، واعترفوا بما جاء به من عند الله " لنكفرن عنهم سيئاتهم " التي اقترفوها
قبل ذلك . ومن قال بالاحباط قال : تبطل السيئة الحسنة التي هي أكبر منها
حتى يصير بمنزلة ما لم يعمل ، كما قال " ان الحسنات يذهبن السيئات " ( 1 )
والاحباط هو ابطال الحسنة بالسيئة التي هي أكبر منها . والسيئة الخصلة التي يسوء
صاحبها عاقبتها . والحسنة الخصلة التي يسر صاحبها عاقبتها . وكل حسنة طاعة لله ،
وكل سيئة هي معصية له تعالى .
وقوله " لنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون " قال الجبائي : معناه
أحسن ما كانوا يعملون : طاعاتهم لله ، لأنه لا شئ في ما يعمله العباد أحسن
من طاعاتهم لله . وقال قوم : معناه ولتجزينهم بأحسن اعمالهم ، وهو الذي
أمرناهم به ، دون المباح الذي لم نأمرهم به ولا نهيناهم عنه .
وقوله " ووصينا الانسان بوالديه حسنا " معناه أمرناه أن يفعل حسنا
وألزمناه ذلك . ثم خاطب كل واحد من الناس ، فقال " وإن جاهداك "
يعني الوالدين أيها الانسان " لتشرك بي " في العبادة " ما ليس لك به علم ، فلا
تطعهما " في ذلك . وقيل : نزلت في سعد بن أبي وقاص ، لأنه لما هاجر حلفت
أمه انها لا يظلها سقف بيت حتى يعود . فنزلت الآية .
ثم قال مهددا للجميع " إلي مرجعكم " أي إلي مالكم " فأنبئكم "
أي أخبركم " بما كنتم تعملون " في دار التكليف ، ثم أجازيكم بحسبه . ثم
قال تعالى " والذين آمنوا " بتوحيد الله واخلاص العبادة له وصدق أنبيائه
وأضافوا إلى ذلك الاعمال الصالحات " لندخلنهم في " جملة " الصالحين "
الذين فعلوا الطاعات ويجازيهم الله ثواب الجنة .
هامش
( 1 ) سورة 11 هود آية 115