وقال الربيع : ألا يؤذوا ولا يقتلوا ؟ !
ثم اقسم تعالى انه فتن الذين من قبلهم " فليعلمن الله الذين صدقوا "
في ايمانهم " وليعلمن الكاذبين " فيه . وإنما قال " فليعلمن " مع أنه للاستقبال
والله تعالى عليم فيما لم يزل ، لحدوث المعلوم فلا تصح الصفة إلا على معنى
المستقبل إذ لا يصلح ولا يصح لم يزل عالما بأنه حادث ، لانعقاد معنى الصفة
بالحادث ، وهو إذا حدث علمه تعالى حادثا بنفسه . وقيل : معنى " وليعلمن
الله الذين صدقوا " ليجازيهم بما يعلم منهم . وقيل : معناه يعلم الله الذين
صدقوا في أفعالهم ، كما قال الشاعر :
[ ليث بعثر يصطاد الرجال ] إذا * ما الليث كذب عن أقرانه صدقا ( 1 )
وقال ابن شجرة " فليعلمن الله " معناه فليظهرن الله لرسوله صدق الصادق .
وقال النقاش : معناه فليميزن الله الصادقين من الكاذبين . وهو قول الجبائي .
ثم قال تعالى ممددا لخلقه " أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا "
اي أيظن الذين يفعلون القبائح والمعاصي ان يفوتونا ؟ ! كما يفوت السابق لغيره .
ثم قال " ساء ما يحكمون " اي بئس الشئ الذي يحكمون بظنهم . انهم يفوتونا .
ثم قال " من كان يرجوا لقاء الله " أي من كان يأمل لقاء ثواب الله .
وقال سعيد بن جبير والسدي : معناه من كان يخاف عقاب الله ، كما قال الشاعر :
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ( 2 )
أي لم يخف ف ( من ) رفع بالابتداء ، وخبرها ( كان ) وجواب الجزاء
كقولك زيد إن كان في الدار فقد صدق الوعد . وقوله " فان أجل الله
هامش
( 1 ) قائله زهير بن أبي سلمى ديوانه : 43
( 2 ) قد مر تخريجه في 2 / 210 و 3 / 315 و 7 / 491