المشركون ، فرجعوا ، فنزلت الآية فيهم ، فلما سمعوها خرجوا ، فقتل منهم
من قتل وخلص من خلص ، فنزلت فيهم * ( والذين جاهدوا فينا ) *
الآية ( 1 ) وقيل : نزلت في عمار ، ومن كان بقرب مكة - ذكره ابن عمر - وقيل :
نزلت في قوم أسلموا قبل فرض الجهاد والزكاة ، فلما فرضا منعا ، فنزلت
الآية فيهم .
قد بينا في غير موضع اختلاف الناس في ابتداء السور بحروف الهجاء
وذكرنا أن أقوى الأقوال قول من قال : إنها أسماء للسور . وقال قوم :
إنها أسماء للقرآن .
وقوله * ( ألم أحسب الناس ان يتركوا ) * اختلف الناس في * ( ألم ) * وقد
ذكرناه فيما مضى ( 2 ) . وقوله * ( أحسب الناس أن يتركوا ) * خطاب من الله
لخلقه على وجه التوبيخ لهم بأن قال أيظن الناس أن يتركهم الله إذا قالوا
آمنا أي صدقنا ونقتصر منهم على هذا القدر ، والحسبان والظن واحد . وقوله
* ( أحسب ) * معناه التوهم والتخيل . وقيل : الحسبان مشتق من الحساب ، لأنه
في حساب ما يعمل عليه . ومنه الحسيب ، لأنه في حساب ما يختبي ، و " هم
لا يفتنون " أي أيظنون أنهم لا يختبرون إذا قالوا آمنا ؟ ! . والمعنى انهم يعاملون
معاملة المختبر لتظهر الافعال التي يستحق عليها الجزاء . وقيل : في معنى " أن
يقولوا آمنا " قولان : أحدهما - يتركوا لان يقولوا . الثاني - أحسبوا أن
يقولوا على البدل وقال مجاهد : معنى " يفتنون " يبتلون في أنفسهم وأموالهم .
وقيل : معنى يفتنون يصابون بشدائد الدنيا أي ان ذلك لا يجب أن يرفع
في الدنيا لقولهم آمنا . وقال ابن عمر : أظنوا ان لا يؤمروا ولا ينهوا .
هامش
( 1 ) آية 69 من هذه السورة
( 2 ) انظر 1 / 47 - 51