والثاني - ان معناه أفلا تقبلون . ثم نبههم أيضا فقال * ( أرأيتم إن جعل
الله عليكم النهار سرمدا ) * أي دائما * ( إلى يوم القيامة ) * بلا ليل تسكنون
فيه ، فإنهم لا يقدرون على الجواب عن ذلك إلا بما يدل على فساد معتقدهم ،
وهو انه لا يقدر على ذلك غير الله ، فحينئذ تلزمهم الحجة بأنه لا يستحق
العبادة سواه .
وقوله * ( أفلا تبصرون ) * معناه أفلا تتفكرون فيما ترونه ، لان من لا يتدبر
بما يراه من الحجج والبراهين فكأنه لم يرها . وقيل معناه ألا تعلمون
ثم قال * ( ومن رحمته ) * أي من نعمه عليكم أن * ( جعل لكم الليل والنهار
لتسكنوا ) * في الليل * ( ولتبتغوا من فضله ) * بالنهار بالسعي فيه ، ولكي تشكروا
هذه النعم التي أنعم بها عليكم ، والهاء في قوله * ( لتسكنوا فيه ) * يحتمل وجهين
أحدهما - ان يعود إلى الليل خاصة ، ويضمر مع الابتغاء هاء أخرى ،
الثاني - ان يعود الضمير اليهما إلا أنه وحد ، لأنه يجري مجرى المصدر في
قولهم : اقبالك وادبارك يؤذيني ، والأول أصح ، لان الليل للسكون فيه ،
والنهار للتصرف والحركة ، ولكنه يحتمل ليكونوا في هذا على التصرف وفي
ذاك على الهدوء وقطع التصرف ، وإنما كان الفساد في إدامة النهار في دار
التكليف ، ولم يكن في دار النعيم ، لان دار التكليف لابد فيها من التعب
والنصب الذي يحتاج معه إلى الاستجمام والراحة ، وليس كذلك دار النعيم ، لأنه
إنما يتصرف فيها بالملاذ . وقوله " أين شركائي الذين كنتم تزعمون " قد
مضى تفسيره ، وإنما كرر النداء ب " أين شركائي الذين كنتم تزعمون "
لان النداء الأول للتقرير بالاقرار على اليقين بالغي الذي كانوا عليه ودعوا إليه .
والثاني - للتعجيز عن إقامة البرهان لما طولبوا به بحضرة الاشهاد مع
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 173
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٧٣